439130

ركزت وسائل الإعلام الأمريكية على موقف السعودية، الحليف الاستراتيجي لأمريكا في المنطقة، وردة فعل الدبلوماسية السعودية على الاتفاقية النووية مع طهران، التي تسمح لها بتخصيب اليورانيوم بشكل لا يرقى إلى صنع قنبلة نووية، مع تعزيز الرقابة على كل الأنشطة النووية، مقابل رفعٍ كاملٍ للعقوبات عن طهران.
وشكّل غياب الملك سلمان عن قمة كامب ديفيد وجبة دسمة للإعلام الأمريكي، لدرجة ذهاب صحيفة نيويورك تايمز إلى قولها إن غياب الملك سلمان يشكّل عملية ازدراء كبيرة لأوباما، خاصة أن الملك سلمان كان قد أعطى إشارات كبيرة، تعبّر عن رغبته في حضور القمة، التي جمعت دول الخليج مع أمريكا في كامب ديفيد في مايو الماضي.
وبحسب صحيفة سبق ومع توقيع الاتفاقية بين إيران والغرب، وتصويت مجلس الأمن على الموافقة على هذه الاتفاقية، عاد الجدل مجدداً لوسائل الإعلام الأمريكية حول الموقف السعودي حيال هذه الاتفاقية، خاصة بعد جلسة الاجتماع للجنة الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، التي عُقدت للاستماع إلى شرح وزير الخارجية الأمريكية جون كيري حول هذا الاتفاق، وموقف دول المنطقة حول هذه الاتفاقية المثيرة للجدل.
وتعرّض الوزير لهجوم عنيف من قِبل اللجنة، وأجاب وزير الخارجية الأمريكي عن أحد الأسئلة البارزة في هذه الجلسة حول كيفية رؤية وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للموقف السعودي حول الاتفاقية. ولم يجد وزير الخارجية الأمريكي أية صعوبة في الإجابة عن هذا السؤال بقوله: “لقد اجتمعت مع وزير الخارجية السعودي في واشنطن، وقد أعرب لي عن دعمه للصفقة النووية مع إيران، التي تمنع طهران من الوصول إلى قنبلة نووية”. مضيفاً بأنه “كان هناك تطابق في الرؤى حول هذا الموقف”.
من جهتها، علقت صحيفة نيويورك تايمز على اجتماع وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر بالملك سلمان، وعنونت أحد تقاريرها بالقول إن السعودية أعطت موافقتها على الاتفاقية النووية بعد التعهدات التي قدمها وزير الدفاع الأمريكي بتعزيز الأنظمة الدفاعية الصاروخية السعودية، وتعزيز الأنظمة الإلكترونية السعودية لحمايتها من الهجمات، مع توفير معدات التدريب والتسليح ومضاعفتها للرياض.
وأضافت الصحيفة: “لقد رحب مسؤولو البنتاغون بضبط النفس الذي مارسته السعودية، وعدم نقد الاتفاقية مع إيران علناً، في تناقض حاد مع الموقف في إسرائيل التي اعتبرت الاتفاقية مع إيران خطأ تاريخياً، بل ذهبت لأبعد من ذلك بالطلب من وزير الدفاع الأمريكي العمل على إلغاء هذه الصفقة الكارثية على أمن إسرائيل المنطقة”.
وأضافت الصحيفة نقلاً عن خبراء في السياسة الخارجية الأمريكية بأن الملك سلمان ينتهج سياسة دبلوماسية في التعامل مع أمريكا.
لكن صحيفة الوول ستريت جورنال عارضت هذا الخط الدبلوماسي التي انتهجته الرياض، وكشفت في تقرير لها أن أعضاء في الكونجرس دعوا سراً السعودية إلى رفض الاتفاقية مع إيران علناً، وأضافت بالقول: “إن ضبط النفس السعودي تجاه الاتفاق النووي مع إيران قد يعزز موقف الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي ينافس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في كسب الدعم بواشنطن”.
وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل تتمتع بنفوذ لا مثيل له في الكابيتول هيل إلا أن المشرعين الذين يعارضون الاتفاق النووي يحثون السعودية سراً على الانضمام العلني مع إسرائيل في رفض الاتفاق.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سابقين وحاليين أمريكيين أن الاختلاف بين السعودية وإسرائيل فيما يتعلق بالاتفاق النووي مع إيران يعكس الاختلاف بين العاهل السعودي الملك سلمان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في كيفية إدارتهما للعلاقات مع واشنطن، أكثر من أي تغيير في موقفَيْهما بشأن التهديد الإيراني أو المخاطر التي قد تواجهها السعودية وإسرائيل بسبب الاتفاق.

التلاعب الإيراني والعمل العسكري

ويرى مراقبون أن على السعودية أن تتخذ مواقف متشددة في حال تلاعبت إيران أو أخلت بالاتفاقية؛ إذ ستحصل إيران على المال، ثم تبدأ بالتلاعب للوصول إلى العتبة النووية، وهو إجراء بالغ الخطورة، وخصوصاً أن رؤية أوباما للحل في حال أخفقت إيران في تعهداتها سيئة وغير منطقية؛ إذ وعد بأنه سيتم إعادة فرض العقوبات فقط، ولم يهدد بعمل عسكري يمنع وقوع تلاعب لطالما اشتهرت إيران به.
هذا الإجراء يراه الدبلوماسي الأمريكي المخضرم دينيس روس غير كاف، مطالباً بالتهديد بالعواقب، التي يجب أن تشمل عملاً عسكرياً قوياً. جاء ذلك في مقال له في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، حمل عنوان “إيران ستغش.. ماذا بعد ذلك؟”، قائلاً: “تبرز أيضاً بعض نقاط الضعف المهمة التي لا بد من معالجتها. فمعرفة أن إيران قد غشت في الاتفاق هو شيء، والتأكيد أن هناك ثمناً لكل إخلال بهذا الاتفاق، مهما كان صغيراً، شيء آخر”.
فالاتفاق ينص على “إعادة فرض العقوبات”، التي ترفع أساساً تعليق العقوبات في حال حدوث انتهاك إيراني للاتفاق النووي. ومن الواضح أنه تم تصميم خيار “إعادة فرض العقوبات” من أجل التعامل مع خرق كبير للصفقة، خاصة لأن إيران تعلن صراحة في الاتفاق أنها ستتوقف عن تنفيذ التزاماتها النووية إذا ما تمت إعادة فرض العقوبات. فما الذي سيحدث إذا غشت إيران بشكل هامشي؟
على سبيل المثال، إذا قامت بتخصيب اليورانيوم إلى نسبة 7 في المائة، وليس بنسبة 3.67 في المائة المسموح بها، لن تكون إعادة فرض العقوبات منطقية كثيراً في هذا الظرف، ولكن من الواضح أنه يمكن لـ”اللجنة المشتركة” التي تجمع كل الأطراف المتفاوضة أن تعالج مثل هذه القضية من عدم الامتثال. لكن في هذه الحالة من المرجح أن تعلن إيران أنها ارتكبت خطأً بقولها إنها لن تكرره مرة أخرى.
وتساءل: “أيبدو ذلك جيداً؟ ليس تماماً. فنظراً إلى سجل إيران في المسار النووي من المرجح أنها ستغش بشكل هامشي لاختبار وسائل التحقق ولرؤية الكيفية التي قد تكون بموجبها قادرة على تغيير خط الأساس؛ وبالتالي يجب وضع عقوبة لكل فعل من أفعال عدم الامتثال من هذا القبيل، ويفضَّل ألا توضع فقط من قِبل الولايات المتحدة”.

وشدد قائلاً: “إني أقول ذلك لأن الردع سيكون حتى أكثر أهمية كنتيجة لهذه الصفقة. وفي الواقع، تكمن أكبر مشكلة منفردة بالنسبة لي في الاتفاق مع إيران في أن هذه الأخيرة على وشك أن تُترك كدولة على حافة العتبة النووية في نهاية الخمسة عشر عاماً. فالاتفاق لا يتطلب من إيران تفكيك أي من بنيتها التحتية لتخصيب اليورانيوم، وابتداءً من العام الخامس عشر للصفقة يمكنها أن تمتلك برنامجاً نووياً كبيراً بقدر ما تشاء. فالفجوة صغيرة بين العتبة النووية وامتلاك الأسلحة، ولن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً لسدها”.
وختم قائلاً: “وبالتالي، يتمتع الردع بأهمية خاصة؛ إذ يجب ألا يكون لدى إيران أي شك بأنه إذا رأتها الولايات المتحدة تتجه نحو امتلاك سلاح نووي فإن ذلك سيدفع واشنطن إلى استخدام القوة.
إن إعلان ذلك هو حاجة ضرورية حتى في الوقت الحالي؛ فالإثبات أن كل إخلال بالاتفاق سيكون له ثمن يترتب على إيران دفعه سيبرهن على أن الولايات المتحدة تعني ما تقول. فإذا كان التحقق أمراً ضرورياً؛ لأن الاتفاق لم يُبنَ على الثقة، فهو الأمر بالنسبة إلى بناء مصداقية الردع الأمريكي؛ لأن إيران ستكون دولة على حافة العتبة النووية، وعلّقت مشروعها في أن تصبح دولة تمتلك أسلحة نووية، لكنها لم تتخلَّ عن هذا الخيار”.

انشر لاصدقائك وكن مميز بكل جديد

🔴مواضيع متداولة الآن :


برودكاست

0 التعليقات:

إرسال تعليق


برودكاست برودكاست فيديو برودكاست صور برودكاست جديد broadcast MBC PRO SPORTS , كيف تحمل من اليوتيوب , how download from youtube , convert youtube to mp3 , تحميل tubemate , تحميل snaptube