كشفت أسرة مفجِّر نفسه بمسجد المشهد في نجران مساء الاثنين الماضي أنه كان قد استيقظ من نومه مبكراً، وتحديداً الثالثة فَجْراً من يوم الأحد، وأبلغ زوجته بأنه ينوي التوجُّه لأغنامه خارج محافظة الطائف من أجل بيعها. وعند بلوغ الساعة الـ11 صباحاً من اليوم نفسه، ونظراً لتأخره، بدأت الزوجة تتصل عليه دون جدوى؛ إذ كان هاتفه الجوال مغلقاً؛ ما دفعها لإبلاغ عمها “والد الزوج”، الذي انتظر حتى الفترة المسائية.
ووفقا لموقع سبق بينت الأسرة أنه في صباح الاثنين توجه الوالد للجهات الأمنية، وأبلغ عن اختفاء ابنه، حتى شهدت أسرته الفاجعة الكبرى بأن ابنهم “سعد” هو من فجّر نفسه بحزام ناسف داخل مسجد المشهد بنجران عن طريق البيان الإعلامي الصادر من وزارة الداخلية صباح أمس الثلاثاء.
وفي زيارة للمنزل الذي كان يقطنه المواطن “سعد بن سعيد بن سعد الحارثي – 32 عاماً”، الواقع في حي الشطبة بالطائف، ذلك الحي الذي شهد وجوداً أمنياً ظهر أمس، لم يعتد عليه السكان، الذين أكدوا أن أحداً لم يعلم بوجود “المفجّر” بينهم، وهو حال أسرته نفسه.
ووفقاً للمعلومات التي كشفتها أسرة المفجِّر، فإنه الخامس ترتيباً من بين أشقائه، وكان باراً بوالدَيْه بشكل يلحظه الجميع، ولا يفارقهما، وينافس بقية إخوانه على ذلك. وعند بلوغه المرحلة المتوسطة بدأ ملتزماً، واعتاد على صيام أيام الاثنين والخميس، كذلك الأيام البيض، دون أن يتضح عليه تغيُّر في المسلك والتوجه، ثم تخرّج من المعهد الثانوي الصناعي بالطائف، ويتم توظيفه “كهربائياً” بإدارة تعليم الطائف في العام 1426هـ، وظل يعمل بها حتى سابق على وظيفة بالمرتبة السادسة في هيئة التحقيق والادعاء العام بمكة المكرمة، والتحق بها، وظل أكثر من عامين، بعد أن كان قد تزوج من ابنة خالته، وأنجبت له بنتاً، هي في مطلع حياتها الدراسية بالصف الأول، وولداً هو الأصغر.
وقد بدأت التغيرات باختفائه الأول المفاجئ، بعد أن كان قد التقى أحد الأشخاص، وطلبه لمرافقته في عمل خيري – كما كان يدعي – لجمع التبرعات، وسافرا سوياً إلى سوريا، حتى بلغ ذلك الأمر أسرته، وبالفعل تقدم والده بإبلاغ السلطات الأمنية، إلى أن سهل له أمر سفره إلى تركيا عن طريق السفارة هناك، بعد أن اتصل بوالده مؤكداً رغبته في العودة، لكنه لا يستطيع، وبالفعل تمكن من الالتقاء به في تركيا بعد خروجه من سوريا، واستلمته السفارة السعودية بتركيا، ومن ثم تم تسليمه إلى السلطات الأمنية بالسعودية، حيث خضع للمناصحة أكثر من عام، وعاد لأسرته وقد هدأت أوضاعه، وبات بوضع أفضل.
المفجِّر نفسَه انتقل لمرحلة جديدة من حياته؛ إذ فتح عيادة لـ”الحجامة” ببادروم عمارتهم الواقعة في حي الشطبة بالطائف، وبات معروفاً؛ إذ كان يتوافد عليه من يجرون تلك الحجامة، وعُرف عنه بأنه معالِج لمرض الشقيقة، وذلك نابعٌ من خبرة اكتسبها، حتى أن تطوّر طموحه في الكسب وزيادة المال لديه؛ إذ توجه للتجارة والبيع في الأغنام مواصلاً امتهانه الحجامة، التي ظل ملازماً لها طوال الفترة السابقة.
والد “سعد” المفجِّر نفسَه، العم “سعيد بن سعد الحارثي”، المتقاعد عن العمل في الشؤون الصحية بعد خدمة زادت على 35 عاماً، وأبناؤه (بندر ويعمل بـ”شرطة الطائف”، محمد ويعمل بـ”صحة الطائف” وبدر ويعمل بـ”القاعدة الجوية”، أحمد صاحب أعمال حرة)، أبدوا استنكارهم وشجبهم الشديدين لما قام به “سعد” من تفجيره نفسه داخل المسجد، وقالوا: “ذلك العمل لا نرضاه، ولا تقبله الشريعة السمحاء أبداً. وإننا فُجعنا كغيرنا من ذلك العمل المشين والمرفوض، الذي لا يمثلنا إطلاقاً، وليس من توجهنا والحمد لله؛ فنحن مبايعون لقيادتنا الحكيمة، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – يحفظه الله -، ولم نكن يوماً نؤيد التخريب أو الخروج عن طاعة ولي الأمر”.
وأضافوا: “ما قام به ابننا لا يمثلنا؛ فنحن نرفض ذلك العمل، أسرة وقبيلة ننتمي إليها، وما أصابنا أصاب الجميع. ونعزي أسر الشهيدَيْن، ونؤكد أن ما أصابهم أصابنا؛ فنحن لم نعلم بما حدث، ومن قام بذلك العمل خارجٌ عن الدين، هو ومن يقف خلفه من تنظيم معادٍ للإسلام”.
وأكدوا أنهم لم يلاحظوا أي تغير في سلوك ذلك الابن والشقيق، وأنه في ظل تأثره بذلك المنهج التكفيري فإنهم يوصون الأبناء كافة من الشباب بأن يلزموا علماءنا الأجلاء دون ملازمة خفافيش الظلام، الذين لا يعرفون من أصول الدين شيئاً، بل إنهم يتعلمون من خلف ستار وغطاء خفي، وأغلبهم أصحاب سوابق، وأصحاب فكر ضال، وقد شذوا عن الطريق السوي المستقيم.
ابن عم المفجِّر نفسَه “مستور بن جار الله الحارثي” هو الآخر استنكر العمل المشين والخارج عن الدين الإسلامي، رافضاً تأييده، وقال إنه من أول من يحارب ذلك التنظيم الإرهابي الذي يسعى للتغرير بالأبناء، محذراً الشباب من السقوط في ذلك الوحل الذي سقط فيه الكثير ممن يعتقدون أن منهجهم قويم، وهو في الحقيقة تكفيري ساقط ومعادٍ للدين. مختتماً حديثه بقوله: “عليهم من الله ما يستحقون”.
وكانت وزارة الداخلية قد كشفت في بيان لها هوية مرتكب الحادث الإرهابي الذي استهدف المصلين بمسجد المشهد بمدينة نجران بعد صلاة مغرب يوم أمس الأول الاثنين. وقال المتحدث الأمني إن مرتكب الجريمة النكراء هو المواطن سعد سعيد سعد الحارثي، من مواليد 10/ 11/ 1402هـ، وقد قام بتفجير نفسه بحزام ناسف بين المصلين بالمسجد.
وصرح المتحدث الأمني لوزارة الداخلية بأنه “إلحاقاً لما سبق إعلانه عن قيام أحد الأشخاص بتفجير نفسه بحزام ناسف بين المصلين بمسجد المشهد بمدينة نجران بعد صلاة مغرب يوم الاثنين 13/ 1/ 1437هـ، فقد تبيّن من إجراءات التثبت من هوية مرتكب هذه الجريمة النكراء أنه المواطن سعد سعيد سعد الحارثي، من مواليد 10/ 11/ 1402هـ. والله ولي التوفيق”.


برودكاست

0 التعليقات:

إرسال تعليق



برودكاست برودكاست فيديو برودكاست صور برودكاست جديد broadcast MBC PRO SPORTS , كيف تحمل من اليوتيوب , how download from youtube , convert youtube to mp3 , تحميل tubemate , تحميل snaptube